تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
99
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الفعلي هو صلاة الجمعة دون صلاة الظهر ، لفرض أنّها ناظرة إلى الواقع وتفيد انحصاره ، وفي مثله كيف يمكن دعوى عدم الإجزاء ، بداهة أنّه لا بدّ فيه من الالتزام باشتمال المؤدى على مصلحة ملزمة وافية بمصلحة الواقع ومسانخة لها ، إذ لو كان مشتملاً على مصلحة أُخرى غير مرتبطة بالواقع لزم الخلف - وهو عدم دلالة الأمارة على انحصار الواقع في مؤداها وعدم نظرها إليه - مع أنّ مثل هذا الكلام يجري في الأمارات القائمة على متعلقات التكاليف أيضاً . نعم ، لو قلنا بعدم نظر الأمارة القائمة على حكم شرعي إلى تعيين الواقع وبعدم دلالتها على انحصاره ، بل تدل على ثبوت ما أدت إليه فحسب كما في المثال الذي ذكرناه ، لتمّ ما أفاده ( قدس سره ) إلاّ أنّه مجرد فرض في الأمارات القائمة على الأحكام الواقعية ولا واقع موضوعي له أصلاً . الثاني : ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 1 ) من أنّ محل النزاع في هذه المسألة هو ما إذا كان الفعل متعلقاً للأمر الاضطراري أو الظاهري حقيقة وواقعاً ، وأمّا إذا لم يكن متعلقاً للأمر أصلاً لا واقعاً ولا ظاهراً ، بل كان مجرد تخيل وتوهم بدون واقع له ، كما في موارد الاعتقادات الخاطئة ، مثل أن يعتقد الانسان بكون مائع مخصوص ماءً ثمّ انكشف له خلافه وأنّه لم يكن ماءً ، أو قطع بأنّه متوضئ ثمّ بان خلافه وهكذا ، فهو خارج عن محل النزاع . ومن هذا القبيل تبدل رأي المجتهد في غالب الموارد ، حيث يظهر له مثلاً ضعف سند الرواية بعد أن قطع بأنّ سندها صحيح ، وهكذا . وهذا الذي أفاده ( قدس سره ) متين جداً ولا مناص عنه . الثالث : أنّه لا فرق فيما ذكرناه من عدم الإجزاء فيما إذا انكشفت مخالفة
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 88 .